فهرس الكتاب
وتفكيرهم، وتنزيههم لربهم، وتصديقهم للرسل وشعورهم بالضعف، والتقصير في الشكر واحتياجهم إلى المغفرة وتكفير السيئات.
وقوله: {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ} : هذا تفسير الإجابة، أي قال لهم مخبرًا أنه لا يضيع عمل عامل لديه، بل يوفي كل عامل بقسط عمله من ذكر وأنثى، قال مجاهد: قالت أم سلمة: يا رسول الله، إني أسمع الله يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقوله: {بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} قال الكلبي: في الدين والنصرة والموالاة، وقيل: كلكم من آدم وحواء، وقال الضحاك: رجالكم شكل نسائكم ونساؤكم شكل رجالكم في الطاعة، كما قال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} .
وقوله: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ} الآية تتضمن تفصيل ما أجمل في قوله: {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ} أي فالذين هاجروا من أوطانهم وتركوا دار الشرك وأتوا إلى دار الإيمان، وفارقوا الأحباب والإخوان والخلان والجيران وأخرجوا من ديارهم، أي ضايقهم المشركون بالأذى حتى ألجؤهم إلى الخروج من بين أظهرهم؛ ولهذا قال: {وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} أي إنما كان ذنبهم إلى الناس أنهم آمنوا بالله وحده، كما قال تعالى: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} ، وقال: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ} .
وقوله: {وَقَاتِلُوا} أي في سبيل الله أعداء الله، {وَقُتِلُوا} وهذا أعلى المقامات أن يقاتل في سبيل الله فيعقر جواده ويعفر وجهه بدمه وترابه، وقد ثبت في «الصحيحين» : أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في