فهرس الكتاب
سيئاتهم ولأدخلنهم الجنات، ولأثيبهم على ذلك ثوابًا من عند الله والله عنده من حسن الجزاء على الأعمال ما لا يبلغه وصف واصف، ولا يدركه نعت ناعت مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وقوله تعالى: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المِهَادُ} بعد أن وعد الله المؤمنين بالثواب، وكانوا في الدنيا في فقر وشدة والكفار كانوا في رخاء ولين عيش ذكر في هذه الآية ما يسليهم ويصبرهم على تلك الشدة، فبين لهم حقارة ما أوتي هؤلاء الكفار المترفين من النعمة والغبطة والسرور، فعما قليل يزول كله عنهم ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} .
وقوله: {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المِهَادُ} وهذه الآية كقوله تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي البِلادِ} ، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} ، وقال: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} ، وبعد أن بين حال الكفار ومآل أمرهم ذكر عاقبة المؤمنين، فقال: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} أي لكن الذين اتقوا ربهم بفعل الطاعات وترك المنهيات لهم جنات النعيم خالدين فيها، ونحو الآية قوله تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} ، ونحو الآية قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلًا} ، والنزل: ما يهيأ للضيف النازل، ففي الآية إيماء إلى أن النازلين فيها ضيوف عند ربهم يحفهم