فهرس الكتاب
بلطفه، ويخصهم بكرمه وجوده.
وقال الهروي: نزلًا من عند الله: أي ثوابًا، وقيل: رزقًا.
وقوله: {وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} أي وما عند الله من الحياة والكرامة وحسن المآب خير للأبرار مما يتقلب فيه الذين كفروا؛ لأن ذلك عن قريب سيزول، وهو قليل من المتاع خسيس، وما عند الله من كرامته للأبرار، وهم أهل طاعته باق غير زائل، كما قال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} ، وقال: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} .
وعن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مشربة، وإنه لعلى حصير ما بينه وبين جسده شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرضًا مصبورًا، وعن رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه، فبكيت، فقال: «ما يبكيك؟» فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله، فقال: «أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة؟» ».
وقوله: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} بعد أن بين جل وعلا حال المؤمنين وما أعد لهم من الثواب، وحال الكفار وما هيأ لهم من العقاب، أخبر تعالى عن طائفة من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالله حق الإيمان، ويؤمنون بما أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - مع ما هم مؤمنون به من الكتب المتقدمة، وأنهم خاشعون لله، أي مطيعون له، خاضعون متذللون بين يديه، لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا، ولا يكتمون ما بأيديهم من البشارة بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وذكر صفته ونعته ومبعثه، وصفة أمته، وهؤلاء هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم كانوا هودًا