الصفحة 163 من 1034

أو نصارى، وقد قال في «سورة القصص» : {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا} الآية، وقال تعالى: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} .

قال ابن عباس وجابر وأنس وقتادة: إن هذه الآية قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} نزلت في النجاشي ملك الحبشة، وذلك أنه لما مات نعاه جبريل - عليه السلام - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الذي مات فيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «اخرجوا، فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم، النجاشي» فصلى كما يصلي على الجنائز، فكبر أربعًا، فقال المنافقون: يصلي على علج مات بأرض الحبشة! فأنزل الله: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} الآية.

وقوله تعالى: {لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} أي لا يكتمون ما بأيديهم من العلم كما فعله الطائفة المرذولة، بل يبذلون ذلك مجانًا؛ ولهذا قال: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ} أي هؤلاء المتصفون بحميد الصفات، وجليل الأعمال، لهم ثواب أعمالهم وأجر طاعتهم عند ربهم، الذي رباهم بنعمه، وهداهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم، يعني مدخور ذلك لهم لديه، حتى يصيروا إليه في القيامة، فيوفيهم ذلك إن الله سريع الحساب، وسرعة حسابه تعالى ذكره أنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم قبل أن يعملوها وبعد ما عملوها، فلا حاجة به إلى إحصاء عدد ذلك فيقع في الإحصاء إبطاء؛ فلذلك قال: {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ} .

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} قال الحسن: اصبروا على دينكم ولا تدعوه لشدة ولا رخاء، ولا سراء ولا ضراء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت