الصفحة 164 من 1034

وأمرهم أن يصابروا الكفار، وأن يرابطوا المشركين.

وعن قتادة: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله، وعن ابن جريج: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أعداء الله، ورابطوا في سبيل الله.

وعن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} يقول: اصبروا على دينكم، وصابروا الوعد الذي وعدتكم، ورابطوا عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم، وعن زيد بن أسلم في قوله: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} ، قال: اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوكم، ورابطوا على عدوكم.

وقال آخرون: معنى {وَرَابِطُوا} : أي رابطوا على الصلوات، أي انتظروها واحدة بعد واحدة؛ لأن المرابطة لم تكن لازمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

روي عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على ما يكفر الله به الذنوب والخطايا: إسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذالكم الرباط» .

وعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكروهات، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط» رواه ابن حبان في «صحيحه» ، ورواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة.

وعن داود بن صالح قال: قال لي أبو سلمة: يا ابن أخي، تدري في أي شيء نزلت: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} ؟ قلت: لا، قال: سمعت أبا هريرة يقول: «لم يكن في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - غزو يرابط فيه، ولكن انتظار الصلاة بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت