فهرس الكتاب
وهذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا الله وأنت لم يكن كذا، وقد يكون شركًا أكبر بحسب حال قائله ومقصده. اهـ.
ثم بعد ما أمر بعبادته وحده لا شريك له والقيام بحقه أعقبه بالأمر بالقيام بحقوق العباد الأقرب، فالأقرب فبدأ بالوالدين، فقال جل وعلا: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} أي أحسنوا إليهم بالقول الكريم، والخطاب اللطيف، والفعل الجميل بطاعة أمرهما في غير معصية وبالإنفاق عليهما، وإكرام من له تعلق بهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا بهما؛ لأن الله جعلهما السبب الظاهر في وجودكم وتربيتكم بالرحمة والإخلاص، وقد فصلت هذه الوصية في «سورة الإسراء» ، يقول تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} ، وكثيرًا ما يقرن تبارك وتعالى بين حقه وحق الوالدين كما في «سورة لقمان» : {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ} ، وقال: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} .
وفي «الصحيحين» عن ابن مسعود، قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة على وقتها» ، قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» ، قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» .
ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن رجلًا قال: يا رسول الله من أبر الناس؟ قال: «أمك» ، قال: ثم من؟ قال: «أمك» ، قال: ثم من؟ قال: «أباك، ثم أدناك أدناك» .
وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «نعم، الصلاة عليهما -أي الدعاء لهما