الصفحة 176 من 1034

«الزمهما، فإن الجنة تحت رجلهما» .

وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم» رواه الطبراني بإسناد حسن.

وقوله: {وَبِذِي القُرْبَى} أي وأحسنوا معاملة أقرب الناس إليكم بعد الوالدين، ويشمل جميع الأقارب، قربوا أو بعدوا، بأن يحسن إليهم بالقول والفعل، فإذا أدى الإنسان حقوق الله فحت عقيدته وصلحت أعماله، وإذا قام بحقوق الوالدين صلح البيت وحسن الحال الأسرة، وإذا صلح البيت كان قوة كبيرة، فإذا عاون أهله ذوي القربى الذين ينتسبون إليهم كان لكل منهم قوة أخرى تتعاون مع هذه الأسرة، وبذا تتعاون الأمة جمعاء، وتمد يد المعونة لمن هو في حاجة إليها ممن ذكروا.

وقوله: {وَالْيَتَامَى} اليتيم: من مات أبوه ولم يبلغ، فاليتامى هم الذين لا كاسب لهم غالبًا، وقد مات آباؤهم وهم ضغفاء صغار دون البلوغ والقدرة على التكسب، فلهم حق على المسلمين سواء كانوا أقارب أو غيرهم، ويكون ذلك بكفالتهم وبرهم وجبر قلوبهم وتأديبهم وتربيتهم أحسن تربية في مصالح دينهم ودنياهم، فمن رحمته تعالى بعباده أن أوصاهم بالإحسان إليهم ليصيروا كمن لم يفقد والديه، قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ} ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما، رواه البخاري.

وعن أبي أمامة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تمر عليها يده حسنات» .

وقوله: {وَالْمَسَاكِينُ} هم الذين أسكنتهم الحاجة فلا يجدون ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم، فأمر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت