فهرس الكتاب
وتزول به ضرورتهم.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» رواه البخاري ومالك وغيرهما.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان؛ لكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه» متفق عليه.
وقوله: {وَالْجَارِ ذِي القُرْبَى} أي الذي بينك وبينه قرابة، فله ثلاثة حقوق: حق القرابة، وحق الإسلام، وحق الجوار.
{وَالْجَارِ الجُنُبِ} الذي ليس له قرابة فله حق الجوار، وقد يأنس الإنسان بجاره القريب أكثر مما يأنس بالنسيب، فيحسن التعاون بينهما، وتكون الرحمة والإحسان بينهما، فإذا لم يحسن أحدهما إلى الآخر فلا خير فيهما لسائر الناس، فينبغي للجار أن يتعاهد جاره بإهداء ما تيسر، والصدقة، والدعوة، واللطافة به وبأولاده، والصفح عن زلته، وبداءته بالسلام، وإظهار البشر له، وإعانته، والتوسيع له في معاملته وإقراضه وعيادته، وتعزيته عند المصيبة، وتهنئته بما يفرحه، ويستر ما انكشف له من عورة، ويغض بصره عن محارمه، ويمنع أولاده من أذى أولاد جاره، ولا يرفع صوت المذياع أو نحوه في أوقات راحتهم؛ لأنه ينشأ عنه سهرهم وقلقهم، لاسيما إذا كان ممن لا يستعمل هذه الملاهي وقد عصمه منها وبغضها إليه شراء واقتناء وسماعًا، والخلاصة: أنه يعمل مع جاره ما استطاع من أعمال الخير وكف الأذى، وإكرام الجار من شيم العرب قبل الإسلام، وزاده الإسلام توكيدًا بما جاء في الكتاب والسُّنة، فمن ذلك ما ورد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»