الصفحة 188 من 1034

العمل وسلكوا الطريق الحميدة وعدلوا عن الرياء إلى الإخلاص والإيمان بالله رجاء موعوده في الدار الآخرة بحسن العمل، وأنفقوا في وجوه البر التي يحبها الله ويرضاها، وفي هذا الأسلوب إثارة تعجيب الناس من حالهم إذ هم لو أخلصوا لله لما فاتهم منفعة الدنيا ولفازوا في الآخرة، كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فكثيرًا ما يفوت المرائي ما يرمي إليه من التقرب إلى الناس، واحتلال قلوبهم، ويظفر بذلك المخلص الذي لم يكن من همه أن أحدًا يعرف ما عمل فيكون الأول قد رجع بخفي حنين، بينما الثاني الذي هو المخلص لله فاز بسعادة الدارين الدنيا والآخرة فجهله جدير بأن يتعجب منه؛ لأنه جهل بالله وجهل بأحوال الناس ولو آمن وأخلص ووثق بوعد الله ووعيده لكان في سعادته، فالإيمان سلوى وعوض من كل فائت، وفقده عرضة لليأس من كل خير، ومن ثم يكثر الانتحار من فاقد الإيمان.

كل الذنوب فإن الله يغفرها ... إن شَيَّعَ المرء إخلاص وإيمان

وكل كسر فإن الله يجبره ... وما لكسر قناة الدين جبران

وأما المؤمن فأقل ما يؤتاه في المصائب الصبر الذي يخفف وقعها على النفس وأكثره رحمة الله التي بها تتحول النقمة إلى نعمة بما يستفيد من الاختبار والتمحيص وكمال العبرة والتهذيب، وقد يبتلى الله المؤمن ويمتحن صبره فيعطيه إيمانه من الرجاء ما تخالط حلاوته مرارة المصيبة حتى تغلبها، وقد يأنس أحيانًا بالمصيبة لعظم رجائه وصبره، وهذا وإن كان نادرًا فهو واقع حاصل.

وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا} المعنى: أن الله جل وعلا عليم بنياتهم الصالحة والفاسدة وعليم بمن يستحق التوفيق فيوفقه ويلهمه رشده ويقيضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت