الصفحة 189 من 1034

للعمل الصالح الذي يرضى به عنه، وبمن يستحق الخذلان والطرد عن جنابة الأعظم الإلهي الذي من طرد عن بابه فقد خاب وخسر في الدنيا والآخرة، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} نظم الكلام: وماذا عليهم لو آمنوا وأنفقوا، فإن الله لا يظلم ولا يبخس ولا ينقص أحدًا من ثواب عمله، والمعنى: يخبر تعالى أنه لا يظلم أحدًا من خلقه يوم القيامة مثقال ذرة، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} ، وقال: {وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} ، وقال: {وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} ، وقال: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ} .

وفي «الصحيحين» من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشفاعة الطويل، وفيه: «فيقول الله عز وجل: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجوه من النار-وفي لفظ: أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه من النار- فيخرجون خلقًا كثيرًا» ، ثم يقول أبو سعيد: اقرءوا إن شئتم: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} .

وقال ابن مسعود: يؤتى بالعبد أو الأمة يوم القيامة، فينادى على رءوس الأولين والآخرين: هذا فلان بن فلان، من كان له حق فليأت إلى حقه، فتفرع المرأة أن يكون لها الحق على أبيها أو أمها أو أخيها أو زوجها، ثم قرأ: إِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت