فهرس الكتاب
أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة فؤداه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر»، قال: فدنوت منه، فقلت: أنشدك الله، أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيد، وقال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} ، قال: فسكت ساعة، ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله.
والأحاديث في هذا كثيرة، قال العلماء: ولابد للأمراء من خوف الله وخشيته بإجراء الشرائع والأحكام، واتباع كتاب الله وسُّنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - حتى يقع في القلوب لهم هيبة بإذن الله فحينئذ لا يحتاجون إلى المحافظة كما يحتاج من ليس كذلك، روي أن كلب الروم أرسل إلى عمر - رضي الله عنه - هدايا من الثياب والجبب، فلما دخل الرسول إلى المدينة، قال: «أين دار الخليفة وبناؤه؟» فقيل: ليس له دار عظيمة كما توهمت، إنما له بيت صغير فدلوه عليه فأتاه، فوجده بيتًا صغيرًا قد أسود به لطول الزمان، فطلبه فلم يصادفه، وقيل: إنه خرج إلى السوق لحاجته وحوائج المسلمين، فخرج الرسول لطلبه، فوجده نائمًا تحت ظل حائط قد توسد بالدرة، فلما رآه، قال: عدلت، فأمنت، فنمت حيث شئت، وأمراؤنا ظلمونا فاحتاجوا إلى الحصون والجيوش.
وعلم أن الولاة إنما يكونوا على حسب أعمال الرعايا، وأحوالهم صلاحًا وفسادًا، يدل لذلك قوله تعالى: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ