الصفحة 208 من 1034

وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ، وقوله: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ،وحديث: «كما تكونوا يولى عليكم أحدكم» .

وروي أنه قيل للحجاج بن يوسف الظالم المشهور: لم لا تعدل مثل عمر، وأنت قد أدركت خلافته؟ أفلم تر عدله وصلاحه؟ فقال في جوابهم: تباذروا، أي كونوا كأبي ذر في الزهد والتقوى، أتعمر لكم، أي أعاملكم معاملة عمر في العدل والإنصاف.

وروي أن الله أوحى إلى موسى: إذا استعملت على الناس خيارهم فهو علامة رضائي، وإذا استعملت شرارهم فهو علامة سخطي.

وقوله: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} هذا أمر من الله تعالى برد ما تنازع فيه الناس من أصول الدين وفروعه إلى كتاب الله وسُّنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} فما حكم الكتاب والسُّنة به وشهدا له بالصحة فهو الحق، فماذا بعد الحق إلا الضلال؛ ولهذا قال: «إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر» أي ردوا الخصومات إلى كتاب الله وسُّنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فتحاكموا إن كنتم تؤمنون الله واليوم الآخر، فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسُّنة، ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر.

وقوله: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} أي التحاكم إلى كتاب الله وسُّنة رسوله والرجوع إليهما في فصل النزاع خير وأحسن تأويلًا أي وأحسن عاقبة ومآلًا، فكل حكم سوى حكم الله فهو باطل مردود، وكل حاكم بغير حكم الله وحكم رسوله، فهو طاغوت كافر بالله، قال الله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} وهذا عام شامل فما من قضية إلا ولله فيها حكم، وقال الله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} أي ما تركنا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت