الصفحة 209 من 1034

القرآن شيئًا من ضروب الهداية التي ترسل من أجهلا الرسل إلا بيناه فيه، وقال: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} فقد ذكرت فيه أصول الدين وأحكامها وحكمها، والإرشاد إلى استعمال القوى البدنية والعقلية التي سخرها الله للإنسان، وقال تعالى: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} أي بتمام النصر وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع؛ ولهذا كان الكتاب والسُّنة كافيين كل الكفاية في أحكام الدين وأصوله وفروعه، وقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} المراد بالذكر القرآن، الذي فيه ذكر ما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم وأمور دنياهم الظاهرة والباطنة، أي لتعرفهم ما أنزل إليهم من الأحكام والشرائع وأحوال القرون المهلكة، وتبين لهم ما أشكل عليهم من الأحكام، وتفصيل لهم ما أجمل بحسب مراتبهم في الاستعداد والفهم لأسرار الشرائع، وقال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} الآية.

قال ابن مسعود: قد بين لنا في هذا القرآن علم كل شيء، وقال مجاهد: كل حلال وحرام، وقال ابن كثير: وقول ابن مسعود أعم وأشمل، فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وكل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دينهم ودنياهم ومعاشهم ومعادهم.

وقال - صلى الله عليه وسلم: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعد إلا هالك» وقال فيما صح عنه: «ما بعث من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم» .

وقال عمر بن الخطاب: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامًا فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت