الصفحة 219 من 1034

وفي غزوة الخندق عندما علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن قريظة نقضت عهدها وانضمت إلى حيي ابن أخطب عدو الله ورسوله، أرسل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبدالله بن رواحة وخوات بن جبير ليعلموا أمر قريظة ويروا أن كانت على عهدها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم خرجت عليه؟ فلما سأل هؤلاء كعب بن أسد، وقال لهم: لا عهد بيننا وبين محمد، ولا عقد انصرفوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبرونه إلى غير ذلك مما يطول ذكره.

والخلاصة: أنه لو فكر المسلمون في معنى هذه الآية، وفي معنى آية الأنفال، وهي قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} الآية؛ لعرفوا كيف يكون لا استعداد لما يستطيعون من قوة ولكان الواجب عليهم أن يكونوا أول المفكرين في الأسلحة الحديثة الفتاكة كالذرة التي اخترعها أعداؤهم وباهوا بها الدول التي تطنطن اليوم بقوتها وسعتها في الإهلاك والدمار، وخراب الأرض، ويهددون بها الناس، وكثرة التفكير في الشيء وطول الإمعان والبحث والتنقيب وكثرة التجارب مع الصبر الطويل، وعدم الكلل والضجر لابد أن تصل بإذن الله إلى نتيجة.

والكفار الذي جعلهم الله يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا واصلوا البحث وأطالوا التفكير حتى وصلوا إلى الاختراع لهذه الأسلحة الحديثة والمسلمون ليسوا أقل عقولًا منهم، بل هي أقوى وأصح ولكنهم ناموا فلم يستيقظوا وأعطوا صفحًا عن التفكير فيما جعله الله سببًا لمنع البلاء عنهم، فخسروا ونهشتهم الذئاب من كل جانب وطمعت فيهمن الأعداء وظهر مصداق وصفه - صلى الله عليه وسلم - في حديث ثوبان، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» ، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت