الصفحة 220 من 1034

عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، قال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت» رواه أبو داود، والبيهقي في «دلائل النبوة» ، فتأمل يا أخي، الحديث العظيم وفكر فيه بدقة وانظر إلى ما فيه من معجزات باهرة تجدها مطابقة لما في مجتمعنا الحالي غاية الانطباق.

وقوله: {فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًَا} أي فانفروا جماعة إثر جماعة، بأن تكونوا فصائل وفرقًا -إذا كان الجيش كبيرًا أو موقع العدو يستدعي ذلك، أو تنفر الأمة كلها جميعًا إذا اقتضت الحال ذلك، بحسب قوة العدو.

والخلاصة: إنكم إما أن تنفروا جماعات جماعات، وإما أن ينفر جميع المؤمنين على الإطلاق بحسب حال العدو، وامتثال هذا الأمر يقتضي أن تكون الأمة على استعداد دائم للجهاد بأن يتعلم كل فرد من أفراد الأمة فنون الحرب ويتمرن عليها، وأن تقتني السلاح الذي تحتاج إليه في النضال وتعلم كيفية استعماله في كل زمان بما يناسبه.

وقوله: {وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَنْ لَّيُبَطِّئَنَّ} : التبطئة: التأخر عن الأمر، أي ليثاقلن ويتأخرن عن الجهاد، اختلفوا فيمن نزلت على قولين، أحدهما: أنها في المنافقين كعبدالله بن أبي وأصحابه، كانوا يتثاقلون عن الجهاد، فإن لقيت السرية نكبة، قال من أبطأ منهم: لقد أنعم الله علي، وإن لقوا غنيمة، قال: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا، هذا قول ابن عباس وابن جريج.

والثاني: أنها نزلت في المسلمين الذين قلت علومهم بأحكام الدين فثبطوا لقلة العلم لا لضعف الدين، ذكره الماوردي وغيره.

فعلى الأول تكون إضافتهم إلى المؤمنين بقوله: منكم لموضع نطقهم بالإسلام وجريان أحكامه عليهم، وعلى الثاني تكون الإضافة حقيقية.

وقال سيد قطب - رحمه الله - على هذه الآية: إنها الوصية الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت