الصفحة 221 من 1034

للمحاربين أن يأخذوا حذرهم، وأن لا يغفلوا لحظة فيؤخذوا خدعة أو بغتة، وأن لا يخرجوا إلى الجهاد حين يخرجون أفرادًا يسهل صيدهم، أو فوضي يسهل أخذهم، إنما يخرجون جماعات منظمة، أو ينفرون جميعًا وقيادتهم واحدة، ولا ينفر بعضهم ويتثاقل بعضهم، ففي التثاقل تثبيط للعزائم، وتوهين للخطة، وإيقاع للاضطراب في النفوس والصفوف، وخذوا حذركم لا من العدو الخارجي وحده، ولكن من هؤلاء المعوقين المبطئين المثبطين، سواء كانوا يبطئون أنفسهم أي يقعدون بها متثاقلين أو يبطئون غيرهم معهم، وهي أشد وأنكى.

هؤلاء هم بكل بواعثهم وبكل طبيعتهم وبكل أعمالهم وأقوالهم، هؤلاء هم مكشوفين للأعين كما لو كانوا قد وضعوا تحت مجهر يكشف النيات والسرائر ويكشف البواعي والخواطر هؤلاء كما كانوا على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكما يكونوا في كل زمان وفي كل مكان، هؤلاء هم الضعاف المنافقون الملتوون الذين لا يعرفون غاية أعلى من مصالحهم ولا أفقًا أعلى من ذواتهم، إنهم يبطئون ويتلكئون ولا يصارحون ليمسكوا العصي من الوسط كما يقولون، فإن أصابت المجاهدين محنة، وابتلوا ذلك البلاء الذي يقدر الله أن يصادف المجاهدين في ثنايا الطريق، فرح المتخلفون، وحسبوا أن فرارهم من البلاء نعمة لا يخجلون أن ينسبوها إلى الله الذي يخالفون عن أمره، ويقعدون عن نصرة شريعته، وهي نعمة ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها من قبله العذاب هي نعمة عند من لا يدركون لماذا خلقوا ولا يتطلعون إلى أفق أعلى من مواطئ الأقدام في هذه الأرض كالنمال، هي نعمة عند من لا يحسون أن البلاء في طريق الجهاد لإعلاء كلمة الله فضل يختص الله به من يشاء من عباده. اهـ بتصرف.

قوله: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} أي ولئن من الله عليكم وكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت