الصفحة 240 من 1034

والمصير المرجع، يعني وبئس المرجع جهنم، وساء كبئس للذم فاعلها مستتر وجوبًا يعود على جهنم، ومصيرًا تمييز، والمخصوص بالذم محذوف مقدر بقوله: هي.

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} .

قال الكلبي: نزلت في وحشي بن حرب وأصحابه، وذلك أنه لما قتل حمزة كان قد جعل له على نفسه أن يعتق فلم يوف له بذلك، فلما قدم مكة ندم على صنيعه هو وأصحابه، فكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنا قد ندمنا على الذي صنعنا، وأنه ليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول وأنت بمكة: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} الآيات، وقد دعونا مع الله إلهًا آخر، وقتلنا النفس التي حرم الله وزنينا، فلولا هذه الآيات لاتبعناك، فنزلت: {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} الآيتين.

فبعث بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فلما قرءوا كتبوا إليه: إن هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل به عملًا صالحًا، فنزل: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} .

فبعث إليهم، فبعثوا إليه: إنا نخاف أن لا نكون من أهل المشيئة، فنزلت: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} .

فبعث إليهم، فدخلوا في الإسلام، ورجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقبل منهم، ثم قال لوحشي: «أخبرني كيف قتلت حمزة؟» ، فلما أخبره قال: «ويحك غيب وجهك عني، فلحق وحشي بالشام، فكان بها إلى أن مات» .

وقال أبو مجلز، عن أبيه، عن عمر - رضي الله عنه: لما نزل قوله تعالى: قُلْ يَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت