الصفحة 241 من 1034

عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ الآية، قام رجل، فقال: والشرك يا رسول الله؟ فسكت، ثم قام إليه مرتين أو ثلاثًا، فنزلت: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} .

وقال مطرف بن عبدالله بن الشخير: قال ابن عمر - رضي الله عنهما: كنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مات الرجل على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار، حتى نزلت هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} ، فأمسكنا عن الشهادات.

وحكي عن علي أن أرجى آية في القرآن قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} .

وروي عن ابن عباس أن أرجى آية في القرآن قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .

إذا فهمت ما سبق مما قيل إنه سبب نزول قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} الآية، فاعلم أن الشرك نوعان: أكبر، وهو صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله كاتخاذ ند يدعوه أو يرجوه أو يخافه أو يحبه كمحبة الله، أو يذبح له أو ينذر له، قال ابن القيم - رحمه الله:

والشرك فاحذره فشرك ظاهر ... ذا القسم ليس بقابل الغفران

وهو اتخاذ الند للرحمن ... أيًا كان من حجر ومن إنسان

يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ... ويحبه كمحبة الديان

والقسم الثاني: شرك أصغر، وحده بعضهم بأنه كل وسيلة وذريعة يتطرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت