فهرس الكتاب
بها إلى الأكبر، وقيل: إنه كل ما ورد بالنص تسميته شركًا، ولم يصل إلى حد الأكبر، وذلك كقول الرجل: ما شاء وشئت، ولولا الله وأنت، وكالحلف بغير الله.
قال ابن القيم: وأما الشرك الأصغر فكثير، منه الرياء، والتصنع للخلق، والحلف بغير الله، وقول الرجل: ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، ومالي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا الله وأنت لم يكن كذا وكذا، وقد يكون شركًا أكبر بحسب حال قائله ومقصده.
وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، وديوان لا يغفره الله، فأما الديوان الذي يغفره الله فالشرك بالله، قال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} الآية، وقال: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ} ، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين الله من صوم يوم تركه، أو صلاة، فإن الله يغفر ذلك، ويتجاوز إن شاء، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا فظلم العباد بعضهم بعضًا، القصاص لا محالة» تفرد به أحمد.
وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره الله، وظلم لا يترك الله منه شيئًا، فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك، وقال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضًا حتى يدين لبعضهم من بعض» .
وقال معاوية: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا» .