الصفحة 245 من 1034

أحدها: أن الإناث المراد بها الأموات، قاله ابن عباس والحسن في رواية، وقتادة، قال الحسن: كل شيء لا روح فيه كالحجر والخشبة فهو إناث، قال الزجاج: والموتى كلها يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث تقول من ذلك الأحجار تعجبني والدراهم تنفعني.

والثاني: أن الإناث الأوثان، وهو قول عائشة ومجاهد.

والثالث: أن الإناث المراد بها اللات والعزى ومناة، كلهن مؤنث، وهذا قول أبي مالك وابن زيد والسدي، وروى أبو رجاء عن الحسن، قال: لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يسمونه أنثى بني فلان، فنزلت هذه الآية، قال الزجاج: والمعنى ما يدعون إلا ما يسمونه باسم الإناث.

والرابع: الملائكة، كانوا يزعمون أنها بنات الله، قاله الضحاك.

وقوله: {وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا} المراد بدعائهم الشيطان عبادتهم له، ونظيره قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} ، وقول الخليل: {يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} ، وقوله: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ} .

وفي الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا على عدي بن حاتم الطائي قول الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} ، فقال: يا رسول الله، لسنا نعبدهم، قال: «أليس يحلون لكم ما حرمه الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟» قال: بلى، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فتلك عبادتهم» فصارت طاعتهم في المعصية عبادة لغير الله، وبها اتخذوهم أربابًا، فمن اتبع تشريع الشيطان مؤثرًا له على ما جاءت به الرسل فهو كافر بالله عابد للشيطان متخذ الشيطان ربًا، وإن سمي إتباعه للشيطان بما شاء من الأسماء؛ لأن الحقائق لا تتغير بإطلاق الألفاظ عليها والمريد والمارد والمتمرد العاتي الخارج عن الطاعة، وأصل مادة (م ر د) للملامسة والتجرد، ومنه صرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت