فهرس الكتاب
ممرد وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها ووصف الشيطان بذلك؛ إما لتجرده للشر أو لشبيهه بالأملس الذي لا يعلق به شيء، وقيل: لظهور شره كظهور ذقن الأمرد وظهور عيدان الشجرة المرداء.
وقوله: {لَعَنَهُ اللَّهُ} أي طرده وأبعده من رحمته وأخرجه من جواره، قال: {لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا} يخبر تعالى عما قاله إبليس -لعنه الله- مقسمًا على ذلك ليتخذن نصيبًا معينًا معلومًا من عباد الله تحت غوايته، وفي جانب إضلاله حتى يخرجهم من عبادة الله إلى الكفر.
قال قتادة: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد في الجنة، ويعضده قوله تعالى لآدم يوم القيامة: «يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار، فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول الله تعالى: أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعند ذلك تشيب الأطفال من شدة الهول» أخرجه مسلم، فنصيب الشيطان هو بعث النار، وهم الذين يتبعون خطواته ويقبلون وساوسه.
وقوله: {وَلأُضِلَّنَّهُمْ} أي ولأصرفنهم عن طريق الهداية إلى طريق الغواية، ولأمنينهم أي الأماني الباطلة، وأقول لهم: ليس وراءكم بعث، ولا نشر، ولا جنة، ولا نار، ولا ثواب، ولا عقاب، فافعلوا ما شئتم، وقيل: أمنيهم بطول البقاء في الدنيا فيسرعون العمل، وقيل: أمنيهم بالأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية وأزين لهم شهوات الدنيا وزهرتها، وأدعو كلًا منهم إلى ما يميل إليه طبعه فأصده بذلك عن الطاعة، وقيل: أمنيهم أن ينالوا ما ناله المهتدون، وهذا هو الغرور بعينه، فلم يقتصر على مجرد الإضلال حتى زين لهم ما فيه من الضلال، وهذا زيادة شر إلى شرهم حيث عملوا أعمال أهل النار الموجبة للعقوبة، وحسبوا أنها موجبة للجنة، قال الله تعالى عن اليهود: وَقَالُوا لَن