فهرس الكتاب
«كل مولود ولد على الفطرة، فأبوه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة، جمعًا هل تجدون فيها من جدعاء» .
وفي «صحيح مسلم» : عن عياض بن حمار، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم» .
وقال بعض المفسرين: فليغيرن خلق الله عن نهجه وصوره أو صفة ويندرج فيه ما فعل من فقء عين فحل الإبل إذا طال مكثه حتى بلغ نتاج نتاجه، ويقال له: الحامي ويندرج فيه خصاء العبيد والوشم والوشر واللواطة والسحاق ونحو ذلك، وعبادة الشمس والقمر والنار والجحارة مثلًا، وتغيير فطرة الله التي هي الإسلام واستعمال الجوارح والقوي فيما لا يعود على المغير كما لا يوجب لها من الله سبحانه زلفى.
وقال ابن زيد هو التخنث وهو أن يتشبه الرجل بالنساء في حركاتهن وكلامهن ولباسهن ونحو ذلك.
قلت: ومما أرى أنه يندرج في ذلك تغيير الشيب بالسواد، والوجه بحلق اللحية، وكي الوجه، وحلق رأس المرأة أو قصه، ومن ذلك حلق الأبيض ووضع رأس صناعي أسود أو أحمر بدله أو نحو ذلك، ومن ذلك نفي الأنساب واستلحاقها.
وقوله: {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا} المعنى أن من اتخذ الشيطان وليًا فيتبعه ويطيعه ويترك حظه من الله لحظ الشيطان فقد خسر الدنيا والآخرة، وتلك خسارة لا جبر لها ولا استدراك وأي خسارة أعظم وأبين ممن خسر دينه ودنياه وأوبقته معاصيه وخطاياه فحصل له الشقاء الأبدي، وفاته النعيم السرمدي.