الصفحة 251 من 1034

الوجه الثاني: المعنى لأجتهدن ولأحرصن في ذلك، وليس عنده شيء من علم الغيب، لا هو ولا غيره، كما قال تعالى: {لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} .

الوجه الثالث: أنه من الجائز أن يكون قد علم ذلك من الملائكة، بخبر من الله تعالى، أن أكثر الخلائق لا يؤمنون، والله أعلم.

وقوله: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ} المعنى أن الشيطان -لعنه الله- يعد حزبه المواعيد الباطلة، والزخارف الكاذبة، وأنه لا ثواب ولا عقاب، ومن مواعيده لأوليائه الفقر إذا هم أنفقوا شيئًا من أموالهم في سبيل الله ويوسوس لهم أن أموالهم تنفد أو تقل ويصبحوا فقراء أذلاء، كما أخبر تعالى بقوله: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ} الآية، ويعدهم الغنى والثروة حين الإغراء بالرباء والقمار، ويعد من يغريه بالتعصب لرأيه وإيذاء مخالفيه فيه من أهل دينه للجاه والشهرة وبعد الصيت.

ومن مواعيده وأمانيه ما يوقع في قلب الإنسان من طول العمر والعافية، ونيل ما يريد من الدنيا ومن نعيمها ولذاتها من الجاه والمال، وقضاء شهوات النفس، وكل ذلك غرور، فيجب على العاقل اللبيب أن لا يلتفت إلى شيء منها فربما لم يطل عمره ولم يحصل له ما أراد منها، ولئن طال عمره وحصل له مقصوده، فالموت ينغص عليه ما هو فيه، ويدخل في وعد الشيطان وتمنيته ما يكون من أوليائه من الإنس، وهم قرناء السوء الذين يزينون للناس الضلال والمعاصي، ويمدونهم في الطغيان، وينشرون مذاهبهم الفاسدة وآراءهم الضالة التي يبتغون بها الرفعة والجاه والمال، ويخوف أوليائه عند مرضاة الله بكل ما يمكن مما يدخله في عقولهم حتى يكسلوا عن فعل الخير، ويخوفهم إذا جاهدوا بالقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت