فهرس الكتاب
آخيت فأخ أهل الدين والحسب، وإذا تزوجت فتزوج بذات الدين، وإذا أتجرت فاتجر بالبز، قالوا: ويجوز أن يكون الكلام مقدمًا ومؤخرًا، تقديره: إذا غسلتم وجوهكم واستوفيتم الطهور فقوموا إلى الصلاة، والقول الأول هو المختار في معنى الآية، وجمهور المسلمين على أن الطهارة لا تجب على من قام إلى الصلاة إلا إذا كان محدثًا.
والمعنى: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين فاغسلوا وجوهكم ... إلخ، وهذا الحكم مستفاد من السنة العملية في الصدر الأول، فقد روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن من حديث بريدة قال: «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول الله، إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله، فقال: «عمدًا فعلته يا عمر» ».
وروى البخاري وأصحاب السنن عن عمرو بن عامر الأنصاري: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ عند كل صلاة، قال: قلت: فأنتم كيف تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث.
وروى أحمد والشيخان من حديث أبي هريرة: «لا يقبل الله صلاة أحدك إذا أحدث حتى يتوضأ» .
وفروض الوضوء المذكورة في هذه الآية أربعة: الأول: غسل الوجه، وهو قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} فهذا أمر منه سبحانه وتعالى بغسل الوجه، ومن الوجه المضمضة والاستنشاق، والغسل: إمرار الماء على المحل حتى يسيل، والمسح: أن يبل المحل بالماء من غير أن يسيل، وحد الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا إلى النازل من اللحيين والذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، ويجب غسل اللحية وما خرج عن حد الوجه منها من الشعر