الصفحة 261 من 1034

المسترسل؛ أن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه و المواجهة، و يُسن تخليل الساتر للبشرة منها؛ لما ورد عن عمرو بن عبسة، قال: قلت: يا رسول الله، حدثني عن الوضوء، قال: «ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيتمضمض، ويستنشق إلا خرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمر الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء» أخرجه مسلم.

عن عثمان - رضي الله عنه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته» رواه ابن ماجه، والترمذي وصححه.

وعن أنس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: «هكذا أمرني ربي عز وجل» » رواه أبو داود.

ويجب غسل ما في الوجه من شعر إن كان خفيفًا والبشرة التي تحته؛ لأنه خفيف تُرى من تحته، وإن كان كثيفًا فيجب غسل ظاهره، ويُسن تخليله؛ لأن كلًا من ظاهر الكثيف، وما تحت الخفيف تحصل به المواجهة، فوجب غسله، وفي الحدث الأكبر يجب إيصال الماء إلى الجلد بتبليغ.

واستدل الشافعي - رحمه الله - على وجوب النية عند غسل الوجه بهذه الآية، وحجته أن الوضوء مأمور به، وكل مأمور به يجب أن يكون منويًا.

ولما روي في «الصحيحين» من حديث عمر بن الخطاب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» .

والوضوء من الأعمال فيجب أن يكون منويًا، وإنما قالوا: إن الوضوء مأمور به، وإنه من أعمال الدين؛ لقوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت