فهرس الكتاب
له ما تقدم من ذنبه»» متفق عليه.
وعن علي - رضي الله عنه - أنه دعا بوضوء فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثًا، ثم قال: هذا طهور نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، رواه أحمد والنسائي.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر» متفق عليه.
و عن العباس بن يزيد، عن سفيان بن عيينة، عن عبدالله بن محمد ابن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قال: «أتيتيها فأخرجت إلي إناء، فقالت: في هذا كنت أخرج الوضوء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما ثلاثًا، ثم يتوضأ فيغسل وجهه ثلاثًا، ثم يمضمض ويستنشق ثلاثًا، ثم يغسل يديه، ثم يمسح برأسه مقبلًا ومدبرًا، ثم يغسل رجليه» .
وقوله: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ} أي اغسلوا أيديكم إلى المرافق، والمرفق من الإنسان: أعلى الذراع، وأسفل العضد، موصل الذراع في العضد، ولعل وجه تسميته بذلك أنه يرتفق به، أي يتكأ عليه من اليد.
ذهب جمهور العلماء على وجوب إدخال المرفقين في الغسل، واستدلوا لذلك أن كلمة إلى هنا بمعنى مع، ومنه قوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} أي مع أموالكم، وقوله: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} أي مع قوتكم، ونحوه قول امرئ القيس:
لها كفل كالدعص بلله الندى ... إلى حارك مثل الرتاج المضبب
ويعضده من السُّنة ما صح من حديث أبي هريرة: «أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يديه اليمنى حتى شرع في العضد، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ» .