الصفحة 264 من 1034

وعن جابر بن عبدالله قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه، ولكن القاسم هذا متروك، وجده ضعيف.

وقيل: إنه لا يجب إدخال المرفقين وحجة أصحاب هذا القول أن كلمة إلى لانتهاء الغاية ومما يجعل غاية للحكم يكون خارجًا عنه، كما في قوله: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ولأن الحد لا يدخل في المحدود، فوجب أن لا يجب غسل المرفقين في الوضوء، والقول الأول هو الذي تطمئن إليه النفس يؤيد إجماع الأمة على أن من غسل المرفقين صح وضوءه، واختلفوا في من لم يغسلهما هل يصح وضوءه أم لا؟

والجواب عن الحجة المتقدمة: أن الحد إذا كان من جنس المحدود دخل فيه، كما في هذه الآية؛ لأن المرفق من جنس اليد، وإذا لم يكن من جنس المحدود لم يدخل فيه، كما في قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ؛ لأن النهار من غير جنس الليل، فلا يدخل فيه الفرض.

والأولى أن يبدأ بغسل اليد اليمنى قبل اليسرى، وبالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه؛ لما ورد عن عائشة قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيامن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله» متفق عليه.

وعن أبي هريرة «إنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم غسل يده اليسرى» .

وقوله: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} الباء للإلصاق، أي إلصاق الفعل بالمفعول، فكأنه قال: ألصقوا المسح برءوسكم، أي المسح بالماء، فيجب مسح جميع الرأس، بدليل قوله في التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} ، ولا يجزي مسح بعض الوجه اتفاقًا، فكذا هنا إذ لا فرق؛ ولما ثبت في «الصحيحين» عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه: «أن رجلًا قال لعبدالله بن زيد بن عاصم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت