الصفحة 265 من 1034

وهو جد عمرو بن يحيى، وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ؟ فقال عبدالله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه».

ويجب مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما؛ لأنهما من الرأس؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الأذنان من الرأس» رواه ابن ماجه، ولما روى عبدالله بن زيد: «أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الذي لرأسه» رواه البيهقي، وقال: إسناده صحيح.

وقوله: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ} الكعبان: هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق من الجانبين، أي واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، يؤيده عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمل الصحابة وأكثر الأئمة، فقد روى مسلم عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا لم يغسل عقبه، فقال: «ويل للأعقاب من النار» ».

وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: «تخلف عنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفرة، فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، قال: فنادى بأعلى صوته: «ويل للأعقاب من النار» مرتين».

ولابد من الترتيب بين الأعضاء الأربعة كما تفيده الآية الكريمة، والأعضاء المشار إليها هي: الوجه، واليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين.

ووجه الدلالة من الآية الكريمة:

أولًا: أنه جل وعلا أدخل الممسوح بين مغسولين، وقطع النظير عن نظيره، والعرب لا تفعل ذلك إلا لفائدة، وهي الترتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت