الصفحة 271 من 1034

الحدث الأصغر، {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} عند عدم الماء، {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} أي أو جامعتم النساء، {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ} .

ومن أدلة التيمم عند عدم الماء ما ورد عن أبي ذر، قال: اجتويت المدينة فأمر لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابل، فكنت فيها، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: هلك أبو ذر! فقال: «ما لك؟» قال: كنت أتعرض للجنابة وليس قربي ماء، فقال: «إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشر سنين» رواه أحمد وأبو داود والأثرم، وهذا لفظه.

وعن عمران بن حصين، قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فصلى بالناس، فإذا هو برجل معتزل، فقال: «ما منعك أن تصلي؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصعيد، فإنه يكفيك» متفق عليه.

ويتيمم لخوف تلف باستعمال الماء أو زيادة وجع؛ لما ورد عن عمرو بن العاص: «أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل، قال: احتلمت في ليلة باردة، شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكروا ذلك له، فقال: «يا عمرو، وصليت بأصحابك وأنت جنب؟» فقلت: ذكرت قول الله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا» رواه أحمد وأبو داود والدارقطني.

وكذا المريض الذي لا يجد أحدًا يأتيه الماء ولا يقدر عليه، وليس له خادم ولا عون يعينه، فإذا لم يستطع أن يتناول الماء وليس عنده من يأتيه به، ولا يحبوا إليه تيمم وصلى، فإذا حلت الصلاة؛ لأنه اتقى الله ما استطاع، قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ويستبيح بالتيمم كل ما يستباح بالوضوء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت