الصفحة 273 من 1034

يبطل الوضوء، وعن غسل بما ينقضه من موجبات الغسل، ويبطل بوجود الماء لعادمه قبل الصلاة، وأما في الصلاة، فقيل: يبطل تيممه وتبطل صلاته لبطلان طهارته، فيتوضأ إن كان محدثًا، ويغتسل إن كان جنبًا، ويستقبل الصلاة؛ لما ورد عن أبي ذر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» رواه أحمد والترمذي وصححه.

فدل بمفهومه على أنه لا يكون طهورًا عند وجود الماء، ودل بمنطوقه على وجوب إمساسه جلده عند وجوده، ولأنه قدر على استعمال الماء فبطل تيممه كالخارج من الصلاة، وقيل: لا تبطل الصلاة، واحتج القائلون بذلك بأنه وجد المبدل بعد تلبسه بمقصود غير قادر على استعمال الماء؛ لأن قدرته تتوقف على إبطال الصلاة، وهو منهي عن إبطالها بقوله تعالى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} .

وقال أهل القول الأول: ولا يصح قياسهم، فإن الصيام هو البدل نفسه، فنظيره إذا قدر على الماء بعد تيممه ولا خلاف في بطلانه، ثم الفرق بينهما أن مدة الصيام تطول فيشق الخروج منه لما فيه من الجمع بين فرضين شاقين بخلاف مسألتنا.

وقولهم: إنه غير قادر غير صحيح، فإن الماء قريب وآلته صحيحة والموانع منتفية.

وقولهم: إنه منهي عن إبطال الصلاة، قلنا: لا يحتاج إلى إبطال الصلاة، بل هي تبطل بزوال الطهارة كما في نظائرها، انتهى.

ومما يبطل التيمم زوال عذر صحيح للتيمم كما لو تيمم لمرض فعوفي، أو لبرد فزال، أو جرح تيمم له؛ لأنه ضرورة فيزول بزوالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت