فهرس الكتاب
البدن، ثم أمر غسل ما ظهر دون ما بطن تيسيرًا على العباد، وأمر بغسل الوجه واليدين والذراعين إلى المرفقين دون العضدين والرجلين إلى الكعبين دون الساقين لاستتارهما باللباس، وأمر بمسح الرأس دون الغسل كي لا تبتل ثياب المتوضئ، ثم الطهارة بالماء من حسن التيقظ والانتباه عن الغفلة أو النوم أو بنية النوم ما لا يخفى على عاقل، وأمر بغسل الوجه؛ لأن السجدة ه، وأمر بغسل اليدين؛ لأن الاعتماد عليهما ومن الأعضاء السبعة، وأمر بغسل الرجلين؛ لأن القيام لله بهما، وجعل للرأس من الطهور نصيبًا إذ الوجه فيه، وفيه مجمع المحاسن، وهذا من محاسن الإسلام، ثم إذا لم يقدر الإنسان على الماء أو على استعماله أمر بالتيمم، فلما ضاق عليه الأمر بالماء اتسع عليه بوجود التراب، وهذه سُّنة الله كلما ازداد أمر عبده حرجًا ازداد فرجًا ومخرجًا، قال الله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا} ، وقال: {أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} ثم في الماء أمر بأربعة أعضاء، وفي التيمم اكتفى بعضوين وضربتين في الحدثين؛ لأن الماء محبوب طبعًا، فلا يتعسر على العبد استعماله، والتراب مكروه طبعًا فيتعسر عليه استعماله فاكتفى بالضربتين؛ ولهذا كان التيمم عبادة.
وقد وردت السُّنة بالحث على الدعاء عقب الوضوء، فروى الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن عن عقبة بن عامر، قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروحتها بعشي فأدركت من قوله: «ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلًا عليهما بقلبه ووجه، إلا وجبت له الجنة» .
وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء» الحديث وتقدم.