الصفحة 289 من 1034

وقوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} الآية.

ذكر قصة الهجرة الأولى وسبب نزول هذه الآية:

قال ابن عباس وغيره من المفسرين في قوله: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} إن قريشًا ائتمرت أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم، فوثبت كل قبيلة على من آمن منهم فآذوهم وعذبوهم، فافتتن من افتتن منهم، وعصم الله من شاء منهم، ومنع الله رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بعمه أبي طالب، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نزل بأصحابه ولم يقدر أن يمنعهم من المشركين، ولم يؤمر بعد بالجهاد، أمر أصحابه بالخروج إلى أرض الحبشة، وقال: «إن بها ملكًا صالحًا لا يظلم، ولا يظلم عنده أحد، فأخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجًا» .

فخرج إليها أحد عشر رجلًا وأربع نسوة سرًا، وهم: عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والزبير بن العوام، وعبدالله بن مسعود، وعبدالرحمن بن عوف، وأبو حذيفة ابن عقبة، وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، ومصعب بن عمير، وأبو سلمة بن عبدالأسد، وزوجته أم سلمة بنت أمية، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة، وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة، وحاطب بن عمرو، وسهيل بن بيضاء، فخرجوا إلى البحر، وأخذوا سفينة بنصف دينار إلى أرض الحبشة، وذلك في رجب في السنة الخامسة من مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه هي الهجرة الأولى.

ثم خرج بعدهم جعفر بن أبي طالب، وتتابع المسلمون، فكان جميع من هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين رجلًا سوى النساء والصبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت