الصفحة 303 من 1034

{أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ} أي من هذه الغمرات التي وقعتم فيها، أو أخرجوا أنفسكم من أيدينا وخلصوها من العذاب، أو أخرجوا أنفسكم من أجسادكم وسلموها إلينا لنقبضها، وذلك أن الكافر إذا احتضر بشرته الملائكة بالعذاب، والنكال، والأغلال، والسلاسل، والجحيم، والحميم، والغساق، وغضب الرحمن فتفرق روحه في جسده وتعصى، وتأبى الخروج، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ} أي اليوم الذي تقبض فيه أرواحكم تلقون عذاب الذل والهوان بعد ما كنتم فيه من الكبر والعظمة والفخر {بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ} الباء للسببية، أي بسبب ما كنتم تقولون مفترين على الله غير الحق، كقول بعضهم {مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} ، وقوله الآخر: {أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} وإنكار طائفة لما وصف الله به نفسه من الصفات واتخاذ أقوام له البنين والبنات واستكبار آخرين عن الاعتراف بما أنزله من الآيات على رسله احتقارًا منهم للرسل -عليهم أفضل الصلاة والسلام؛ ولذلك قال تعالى: {وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} .

وقال ابن مسعود في قوله تعالى: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} ، قال: المعيشة الضنك: هي عذاب القبر، ومن الأدلة قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وَجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ} فهذه الإذاقة هي في البرزخ، وأولها حين الوفاة.

وفي «الصحيح» عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} قال: نزلت في عذاب القبر، ومن الأدلة قوله تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ، وقوله تعالى: مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت