فهرس الكتاب
الداري اشترى رداء بألف، وكان يصلي فيه.
وقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا} هذا أمر منه جل وعلا بالأكل والشرب مما رزقنا من الطيبات، ونهى عن الإسراف، فلا زهد في ترك مطعم ولا مشرب، وتاركه بالمرة قاتل نفسه، وهو من أهل النار، كما صح في الأحاديث الصحيحة، والمقلل منه على وجه يضعف البدن ويعجز عن القيام بما يجب عليه القيام به من طاعة أو سعي على نفسه، وعلى من يعول مخالف لما أمر الله به وأرشد إليه، والمسرف في إنفاقه على وجه لا يفعله إلا أهل السفه والتبذير مخالف لما شرعه الله لعباده، واقع في النهي القرآني، وهكذا تحريم الحلال وإحلال الحرام، ومن الإسراف بذل المال فيما حرم الله كالزنا، واللواط، والخمر، وآلات اللهو، والصور لذوات الأرواح، وحلق اللحا، والدخان، ونحو هذه من المعاصي والمنكرات التي أضعفت الإيمان والأبدان، وضاعت فيها الأموال والأوقات، نسأل الله أن يعصمنا وإخواننا المؤمنين منها.
وضابط الإسراف أنه إما أن يكون بزيادة على القدر الكافي والشره في المآكل والمشارب التي تضر بالجسم، وإما أن يكون بزيادة الترفه والتأنق في المآكل والمشارب واللباس والمسكن، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام، والمعول عليه في الإنفاق في كل طبقة من الناس عرف المعتدلين فيها، فمن تجاوز طاقته مباراة لمن هم أغنى منه وأقدر كان مسرفًا، وكم جر الإسراف إلى خراب بيوت عامرة، ولاسيما في المهور، وتجهيز العرائس، وهذا السرف كبير الضرر عظيم الخطر على الأمم أكثر من ضرره على الأفراد، ولاسيما في البلاد التي تأتي إليها أنواع الزينة من البلاد الأجنبية، إذ تذهب الثروة إلى غير أهلها، وربما ذهبت إلى من يستعين بها على استذلالهم والعدوان عليهم، والخلاصة: أن الطعام والشراب من ضرورات الحياة الحيوانية.