فهرس الكتاب
الأبدان، فقال له علي بن الحسين: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابنا، فقال: ما هي؟ قال: قوله عز وجل: {َكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا} ، فقال النصراني: ولا يؤثر عن رسولكم شيء من الطب، فقال له علي بن الحسين: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطب في ألفاظ يسيرة، قال: ما هي؟ قال: «المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء، واعط كل جسم ما عودته» ، فقال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبًا، قلت: ويقال: إن معالجة المرضى نصفان: نصف دواء ونصف حمية، فإن اجتمعا فكأنك بالمريض قد برأ وصح، وإلا فالحمية به أولى، إذ لا ينفع دواء مع ترك الحمية، ولقد تنفع الحمية مع ترك الدواء؛ ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أصل كل دواء الحمية» ، والمعنى بها والله أعلم: أنها تغني عن كل دواء، ولذلك يقال: إن أهل الهند جل معالجتهم الحمية، يمنع المريض من الأكل والشرب والكلام عدة أيام، فيبرأ.
وروى مسلم عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معي واحد» وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - على التقلل من الدنيا، والزهد فيها، والقناعة بالبلغة.
وقد كانت العرب تمتدح بقلة الأكل وتذم بكثرته، كما قال قائلهم:
تكفيه فلذة كبد أن ألم بها ... من الشواء ويروي شربه الغمر
وقال طبيب ينصح ابنه:
لا تأكلن في كل يوم إلا مرة ... واحذر طعامًا قبل هضم طعام
وقال القحطاني:
أقل طعامك ما استطعت فإنه ... نفع الجسوم وصحة الأبدان
وقالت أم زرع في ابن أبي زرع: ويشبعه ذراع الجفرة.