فهرس الكتاب
وقال حاتم الطائي يذم بكثرة الأكل:
فإنك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
وقال الخطابي: معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن يأكل في معي واحد» ، أنه يتناول دون شبعه، ويؤثر على نفسه، ويبقى من زاده لغيره فيقنعه ما أكل، والتأويل الأول أولى، والله أعلم.
وقيل: ليس على عمومه؛ لأن المشاهدة تدفعه، فإنه قد يوجد كافر أقل أكلًا من مؤمن، ويسلم الكافر فلا يقل أكله ولا يزيد، وقيل: هو إشارة إلى معين.
ضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - ضيف كافر، يقال له إنه: الجهجاه الغفاري، وقيل: ثمامة بن إثال، وقيل: نضله بن عمرو الغفاري، وقيل: بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فشرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح، فأسلم، فشرب حلاب شاة فلم يستتمه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فكأنه قال: هذا الكافر، والله أعلم.
وقيل: إن القلب لما تنور بنور التوحيد نظر إلى الطعام بعين التقوي على الطاعة، فأخذ منه قدر الحاجة، وحين كان مظلمًا بالكفر كان أكله كالبهية ترتع حتى تثلط. اهـ بتصرف.
والخلاصة: أن الله عز وجل وعلا نهى عن الإسراف في الأكل والشرب، ولو لم يكن فيه إلا أنه ينشأ عنه كثرة الشرب، وذلك يثقل المعدة ويثبط الإنسان عن خدمة الله، والأخذ بحظه من نوافل الخير، فإن تعدى ذلك إلى ما فوقه مما يمنعه القيام بالواجب عليه، حرم عليه، وكان قد أسرف في مطعمه ومشربه.
روى أسد بن موسى من حديث عون بن جحيفة، عن أبيه قال: أكلت بلحم سمين، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أتجشأ، فقال: «أكفف عليك من جشائك