الصفحة 336 من 1034

يا أبا جحيفة، فإن أكثر الناس شبعًا في الدنيا، أطولهم جوعًا يوم القيامة» فما أكل أبو جحيفة بملء بطنه حتى فارق الدنيا، وكان إذا تغدى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغدى.

وذكر ابن عبدالبر وغيره أن عمر - رضي الله عنه - خطب يومًا، فقال: إياكم والبطنة، فإنها مكسلة عن الصلاة، مؤذية للجسم، وعليكم بالقصد في قوتكم، فإنه أبعد عن الأشر، وأصح للبدن، وأقوى على العبادة، وإن امرءًا لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.

وقال علي - رضي الله عنه: المعدة حوض البدن، والعروق واردة عليها وصادرة منها، فإذا صحت صدرت العروق عنها بالصحة، وإذا سقمت صدرت العروق بالسقم.

وقال الفضيل بن عياض: ثنتان يقسيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل.

وقال لقمان لابنه: لا تأكل شيئًا على شبع، فإنك إن تتركه للكلب، خير لك من أن تأكله.

إذا تقرر هذا، فاعلم أنه يستحب للإنسان غسل يديه قبل الأكل وبعده؛ لقوله - عليه السلام: «الوضوء قبل الطعام وبعده بركة» ، ويسمي في أول الطعام ويحمد في آخره؛ لما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر الله تعالى في أوله، فليقل: بسم الله أوله وآخره» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

وعن أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع مائدته قال: «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي، ولا مستغني عنه ربنا» رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت