فهرس الكتاب
ولا ينبغي أن يرفع صوته بالحمد إلا أن يكون جلساؤه قد فرغوا من الأكل؛ لأن في رفع الصوت منعًا لهم عن الأكل، كغسل اليدين وهم يأكلون ونحو ذلك من الأفعال والإشارات التي يفهم منها الحث على القيام.
قال بعضهم:
لا يبصر القوم في مغناك رفع يد ... عن الطعام إلى أن يرفع السور
ولا يكن ذاك إلا بعد كفهم ... أكفهم ويسير الفعل ميسور
فإن تقريب خدام الفتى حرضا ... والضيف يأكل رأي منه مخسور
وعن معاذ بن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من أكل طعامًا، فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا، ورزقني من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن.
ويستحب أن يأكل بيمينه ومما يليه؛ لما ورد عن عمرو بن أبي سلمة، قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا غلام، سم الله، وكل مما يليك» متفق عليه.
وعن سلمة بن الأكوع أن رجلًا أكل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بشماله، فقال: «كل بيمينك» ، قال: لا أستطيع، قال: «لا استطعت فما رفعها إلى فيه» رواه مسلم.
ويستحب الأكل من جانب الإناء الذي فيه الطعام، والنهي عن الأكل من وسطها، لما ورد عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
ويستحب الأكل بثلاث أصابع، ولعقها؛ لما ورد عن كعب بن مالك