الصفحة 340 من 1034

ابن عباس.

والثانية: أنها السمن والألبان واللحم، وكانوا حرموه في الإحرام، قاله ابن زيد.

والثالث: الحرث والأنعام والألبان، قاله مقاتل.

المعنى:

يأمر الله تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل سؤال إنكار: من حرم زينة الله التي أخرج لعباده، وعلمهم طرق صنعتها بما أودع في فطرهم من حبها، والميل إلى الافتنان في استعمالها، إذ خلقهم مستعدين لإظهار بعض آياته فيما خلق في هذا العالم الذي يعيشون فيه، بما أودع في غرائزها من الميل إلى البحث في كشف المجهول، والإطلاع على خفايا الأمور، فهم لا يدعون شيئًا عرفوه بحواسهم أو عقولهم حتى يبحثوه من طرق شتى، ووجوه لا نهاية لها، وغريزة حب الزينة التي أودع الله فيهم وحب التمتع بالطيبات كانت من أهم الأسباب في اتساع أعمال الفلاحة والزراعة وضروب الصناعة، واتساع وسائل العمران، ومعرفة سنن الله وآياته في الأكوان، وهما لا يذمان إلا بالإسراف فيهما والغفلة عن الشكر لله الذي أسدى إليهم نعمه، فمن تعنت وحرم ما أحل الله من الطيبات فهو مفتر على الله جل وعلا.

ولهذا قال الله تعالى في الآية الأخرى: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} ، وقال: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} ، وقال: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت