الصفحة 341 من 1034

وطلبهم في موضع آخر طلب إعجاز أن يأتوا بالشهداء الذين يشهدون لهم أن الله حرم هذا، ونهى نبيه - صلى الله عليه وسلم - إن شهد لهم شهود زور أن يشهد معهم، وهو قوله تعالى: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُوا فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ} .

والخلاصة: أن الدين الإسلامي يدعو إلى الكمال الروحي والسمو الخلقي مع العناية الجسم وبالنفس، وما تميل إليه ما دام في حدود الحلال.

وروي عن عمر: إذا وسع الله عليكم فوسعوا.

وروي عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب شيخ مالك - رضي الله عنهم - أنه كان يلبس كساء خز بخمسين دينار، يلبسه في الشتاء، فإذا كان في الصيف تصدق به أو باعه فتصدق بثمنه، وكان يلبس في الصيف ثوبين من متاع مصر ممشقين، ويقول: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} .

وقد دلت الآية الكريمة على جواز لباس الرفيع من الثياب، والتجمل بها في الجمع والأعياد، وعن لقاء الناس ومزاورة الإخوان، قال أبو العالية: كان المسلمون إذا تزاروا تجملوا.

وقد اشترى تميم الداري حلة بألف درهم كان يصلي فيها، وكان مالك بن دينار يلبس الثياب العدنية الجياد، وكان ثوب أحمد بن حنبل يشتري بنحو الدينار.

قال أبو الفرج بن الجوزي -رحمه الله-: وأنا أكره لبس الفوط والمرقعات لأربعة أوجه:

أحدها: أنه ليس من لبس السلف، وإنما كانوا يرقعون ضرورة.

والثاني: أنه يتضمن ادعاء الفقر، وقد أمر الإنسان أن يظهر أثر نعم الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت