فهرس الكتاب
ففي هذه الآية المحرمات الخمس التي اتفق على تحريمها الرسل والشرائع والكتب، وهي محرمات كل أحد، وفي كل حال لا تباح قط ... والمراد بالتحريم هنا التحريم الشرعي لا الكوني القدري، وقوله: {وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} أي وحرم الشرك به بأن تجعلوا لله شريكًا ما لم ينزل به سلطانًا، وحرم سبحانه القول عليه بلا علم في أسمائه وصفاته وشرعه، وأصل الشرك والكفر: القول على الله بلا علم، فكل مشرك قائل على الله بلا علم دون العكس، إذ القول على الله بلا علم، قد يتضمن التعطيل والابتداع في الدين فهو أعم من الشرك والشرك فرد من أفراده، ورتب هذه المحرمات أربع مراتب وبدأ بأسهلها وهو الفواحش، ثم ثنى بما هو أشد تحريمًا وهو الإثم والظلم، ثم ثلث بما هو أعظم وهو الشرك به سبحانه، ثم ربع بما هو أشد تحريمًا من ذلك كله، وهو القول على الله بلا علم.
وقال بعض المفسرين: الجنايات محصورة في خمس أنواع:
1 -الجنايات على الأنساب وهي المرادة بالفواحش.
2 -الجنايات على العقول وهي المشار إليها بالإثم.
3 -الجنايات على النفوس، والأموال، والأعراض، وإليها الإشارة بالبغي.
4 -الجنايات على الأديان وهي من وجهين: إما طعن في توحيد الله، وإليه الإشارة بقوله: {وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ} .
5 -وإما القول في دين الله من غير معرفة وإليه الإشارة بقوله: {وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} .
وهذه الخمسة أصول الجنايات، وأما غيرها فهي كالفروع، ومناسبة ذكرها هنا ما فيها من تحريم القول على الله بلا علم، ومنه القول على الله في أسمائه وصفاته بلا علم؛ لأن القول على الله بلا علم أشد من الشرك تحريمًا؛ لأن الله