فهرس الكتاب
جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ترغيب للعرب في نصره والإيمان به، فإنه تم شرفهم بشرفه، وعزتهم بعزه، وفخرهم بفخره.
قال الشاعر:
وكَمْ أبٍ قد علا بابنٍ ذرى شرفٍ ... كما عَلَتْ برسولِ اللهِ عَدْنانُ
وهو من عشيرتهم يعرفونه بالصدق والأمانة، والصيانة والعفاف، وطهارة النسب، والأخلاق الحميدة.
وعن واثلة بن الأسقع، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» .
عن العباس بن عبدالمطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قلت: يا رسول الله، إن قريشًا جلسوا يتذكرون أحسابهم بينهم، فقالوا: مثلك كمثل نخلة في كدية من الأرض، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فريقهم، وخير الفريقين، ثم تخير القبائل فجعلني من خير قبيلة، ثم تخير البيوت، فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا، وخيرهم بيتًا» أخرجه الترمذي.
وقيل: إن قوله سبحانه وتعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} عام، فيكون المعنى على هذا القول: لقد جاءكم أيها الناس رسول من أنفسكم، يعني من جنسكم، بشر مثلكم، إذ لو كان من الملائكة لم يطيقوا التلقي عنه، وهذا من رحمة الله بهم، حيث كان من جنسهم، ولم يقل جل وعلا جاءكم رسول منكم، ولكن قال: {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} وهي أشد حساسية، وأعمق صلة، وأدل على نوع الوشيجة التي تربطهم به، فهو بضعة من أنفسهم تتصل بهم صلة النفس بالنفس، وهي أعمق وأحسن.