فهرس الكتاب
فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه».
وقوله تعالى: {حَرِيصٌ عَلَيْكُم} أي على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم، فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه، لا يلقى ربكم في المهالك ولا يدفع بكم إلى المهاوي، فإذا هو كلفكم الجهاد وركوب الصعاب فما ذاك من هوان بكم عليه، ولا بقسوة في قلبه وغلظة، إنما هي رحمة في صورة من صورها، رحمتكم من الذل والهوان، ورحمة بكم من الذنب والخطيئة، وحرص من على أن يكون لكم شرف حمل الدعوة، وحظ رضوان الله والجنة التي وعد المتقون، والنظر إلى وجه الله الكريم.
وإليك نماذج من حرصه - صلى الله عليه وسلم - على أمته، ونصحه لهم، وشفقته عليهم.
قال أبو ذر: لقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا.
وقال عمر بن الخطاب: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامًا، فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه، رواه البخاري.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد بين النار إلا وقد بين لكم» .
وعن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يحرم حرمة إلا وقد علم أن سيطلعها منكم مطلع، إلا وأني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النَّار كتهافت الفراش أو الذباب» .
وعن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه ملكان فيما يرى النائم، فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: