فهرس الكتاب
اضرب مثل هذا ومثل أمته، فقال: إن مثله ومثل أمته، كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة ولم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة، ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة، فقال: أرأيتم إن وردت بكم رياضًا معشبة، وحياضًا رواء، تتبعوني؟ فقالوا: نعم، قال: فانطلق بهم، فأوردهم معشبة، وحياضًا رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا، فقال لهم: ألم ألفكم على تلك الحال، فجعلتم لي إن وردت بكم رياضًا معشبة وحياضًا رواء أن تتبعوني؟ فقالوا: بلى، فقال: فإن بين أيديكم رياضًا هي أعشب من هذه، وحياضًا هي أروى من هذه، فاتبعوني، فقالت طائفة: والله لنتبعنه، وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعينه في شيء، قال عكرمة: أراه قال في دم، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، ثم قال: «أحسنت إليك؟» قال الأعرابي: لا، ولا أجملت، فغضب بعض المسلمين وهموا أن يقوموا إليه، فأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن كفوا، فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت، فقال: «إنما جئتنا تسألنا فأعطيناك، فقلت ما قلت» فزاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، وقال: «أحسنت إليك؟» فقال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك، فقلت ما قلت، وفي نفس أصحابك عليك من ذلك شيء، فإذا جئت، فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب عن صدورهم» ، فقال: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن صاحبكم كان جاءنا فسألنا فأعطيناه، فقال ما قال، وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنه قد رضي، كذلك يا أعرابي؟» قال: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشردت