فهرس الكتاب
عليه، فاتبعها الناس فلم يزدها إلا نفورًا، فقال لهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي، فأنا أرفق بها وأعلم بها فتوجه إليها وأخذ لها من قشام الأرض ودعاها حتى جاءت واستجابت، وشد عليها رحلها، وإني لو أطعتكم حيث ما قال لدخل النار».
ومن الأدلة على حرصه - صلى الله عليه وسلم - على هداية الخلق مغامرته بنفسه وأهله، وصبره على ما كان يلاقيه عند عرضه نفسه على القبائل، وما أوذي به حينما ذهب إلى أهل الطائف يدعوهم إلى الله، فقد خضبوا نعليه بالدماء، وأغروا به سفهاءهم.
ومن حرصه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يذهب إلى الأماكن التي تجمع الناس لتبليغهم دعوة الله.
فقد أخرج الإمام أحمد عن رجل من بني مالك قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوق ذي المجاز يتخللها، يقول: «يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» ، قال: وأبو جهل يحثي عليه التراب، ويقول: لا يغوينكم هذا عن دينكم، فإنما يريد لتتركوا آلهتكم وتتركوا اللات والعزى، وما يلتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأخرج أحمد عن ربيعة بن عباد من بني الديل، وكان جاهليًا فأسلم، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية في سوق ذي المجاز، وهو يقول: «يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» ، والناس مجتمعون عليه ووراءه رجل وضيء الوجه، أحول ذو غديرتين، يقول: إنه صابئ كاذب، يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه، فقالوا: هذا عمه أبو لهب.
وعن ابن عباس قال: لما أنزل الله {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصفا فصعده، ثم نادى يا صباحاه، فاجتمع الناس إليه بين رجل يأتيه