فهرس الكتاب
وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا بني عبدالمطلب، يا بني فهر، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟» قالوا: نعم، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» ، فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلا لهذا، وأنزل الله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} أخرجاه في «الصحيحين» .
وروى مسلم عن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعم وخص، فقال: «يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني والله لا أملك لكم من الله شيئًا، إلا أن لكم رحمًا سأبلها ببلاها» .
وقوله تعالى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} يخبر جل وعلا أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رءوف بالمؤمنين رحيم بهم، فهو - صلى الله عليه وسلم - شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم؛ ولهذا كان حقه - صلى الله عليه وسلم - مقدمًا على سائر حقوق الخلق، ومحبته مقدمة على محبة الولد والوالد، والمال والنفس، وواجب على الأمة الإيمان به وتعظيمه وتوقيره وتعزيزه.
قال الله تبارك وتعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} الآية.
وورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان آخذًا بيد عمر بن الخطاب، فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن