الصفحة 371 من 1034

أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه»، فقال عمر: فأنت والله أحب إلى من نفسي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الآن يا عمر» .

وقد ثبت في «الصحيح» عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم، حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» .

وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» الحديث رواه مسلم.

وقوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} .

المعنى، والله أعلم: فإن تولوا وأعرضوا عن الإيمان بك، والاهتداء بما جئتهم به، فامض على سبيلك وامض لأمرك، فإن الله يعينك عليهم ويكفيك أمر توليهم، وما يتبعه من عدواتهم وصدهم عن سبيله، وقد بلغت وما قصرت.

وقوله: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أي لا معبود بحق إلا هو، ولكلمة الإخلاص أركان وشروط، فأركانها اثنان، نفي وإثبات، وحد النفي من الإثبات لا إله أي نافيًا جميع ما يعبد من دون الله، والإثبات إلا الله مثبتًا العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته، كما أنه لا شريك له في ملكه.

وأما شروطها فسبعة، لا تصح هذه الكلمة ولا تنفع قائلها إلا إذا استجمعت له الشروط التي تلى:

الأول: العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا، قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} ، وقال: {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم، قال - صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة» .

الثاني: اليقين: استيقان القلب بها، قال الله تعالى: إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت