الصفحة 382 من 1034

يساعد الأوغاد دون الأمجاد، كما أن الماء يجتمع في الوهاد دون النجاد، وكذا المال لا يجتمع إلا بكد البخيل، كما أن الماء لا يجتمع إلا بسد المسيل، ثم يفنى ويتلف كالماء في الكف. انتهى.

ومما ساقه ابن القيم - رحمه الله - في كتابه «عدة الصابرين» من أمثلة الدنيا وأهلها، قال:

مثال لاغترار الناس بالدنيا وضعف إيمانهم بالآخرة.

قال ابن أبي الدنيا: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا هشام بن حسان الحسن، قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: «إنما مثلي، ومثلكم، ومثل الدنيا، كمثل قوم سلكوا مفازة غبراء، حتى إذا لم يدروا أما سلكوا منها أكثر أم ما بقي، أنفدوا الزاد وحسروا الظهر، وبقوا بين ظهراني المفازة لا زاد ولا حمولة، فأيقنوا بالهلكة، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه، فقالوا: إن هذا قريب عهد بريف، وما جاءكم هذا إلا من قريب، فلما انتهى إليهم، قال: يا هؤلاء، علام أنتم؟ قالوا: على ما ترى، قال: أرأيتم إن هديتكم على ماء ورياض خضراء ما تجعلون لي؟ قالوا: لا نعصيك شيئًا، قال: عهودكم ومواثيقكم بالله، قال: فأعطوه عهودهم ومواثيقهم بالله لا يعصونه شيئًا، قال: فأوردهم ماء ورياضًا خضرًا، قال: فمكث فيهم ما شاء الله، ثم قال: يا هؤلاء الرحيل، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى ماء ليس كمائكم ورياض ليست كرياضكم، قال: فقال جل القوم، وهم أكثرهم: والله ما وجدنا هذا حتى ظننا أن لن نجده، وما نصنع بعيش هو خير من هذا؟ قال: وقالت طائفة وهم أقلهم: ألم تعطوا هذا الرجل عهودكم ومواثيقكم بالله لا تعصونه شيئًا، وقد صدقكم في أول حديثه، فوالله ليصدقنكم في آخره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت