الصفحة 398 من 1034

الإيمان في قلبي، وأحببت محمدًا - صلى الله عليه وسلم -» إسناده جيد متصل حسن.

بعد أن بالغ سبحانه في الوعد للمتقين والوعيد للكافرين، وعاد وكرر في الترغيب والترهيب إلى أقصى الغاية أردف ذلك ذكر هذه الأوامر التي جمعت فضائل الأخلاق والأدب وضروب التكاليف التي رسمها الدين، وحث عليها لما فيها من إصلاح حال النفوس وصلاح الأمم والشعوب.

أخرج البخاري وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: «أعظم آية في كتاب الله تعالى: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ} وأجمع آية في كتاب الله للخير والشر الآية التي في النحل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} ، وأكثر آية في كتاب الله تفويضًا: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} ، وأشد آية في كتاب الله رجاء: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} » .

وروي عن عثمان بن مظعون أنه قال: «لما نزلت هذه الآية قرأتها على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فتعجب، فقال: يا آل غالب، اتبعوه، فوالله إن الله أرسله ليأمركم بمكارم الأخلاق» .

وفي حديث أن أبا طالب لما قيل له: إن ابن أخيك زعم أن الله أنزل عليه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} الآية، قال: اتبعوا ابن أخي، فوالله إنه لا يأمر إلا بمحاسن الأخلاق.

وعن عكرمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ على الوليد بن المغيرة هذه الآية، فقال له: يا ابن أخي، أعد علي، فأعادها عليه، فقال له الوليد: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وأن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول البشر.

وأخرج البيهقي في «شعب الإيمان» عن الحسن - رضي الله عنه - أنه قرأ هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت