فهرس الكتاب
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} الآية، ثم قال: إن الله عز وجل جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة، فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئًا إلا جمعه وأمر به، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئًا إلا جمعه وزجر عنه.
وقال سعيد عن قتادة قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} الآية: ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر به، وليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدح فيه، وإنا نهى عن سفساف الأخلاق ومذامها، وجاء في الحديث: «إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها» .
وقال الحافظ أبو نعيم في كتاب «معرفة الصحابة» : عن علي بن عبدالملك ابن عمير، عن أبيه، قال: «بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأراد أن يأتيه، فأبى قومه أن يدعوه، وقالوا: أنت كبيرنا لم تكن لتخف إليه، قال: فليأته من يبلغه عني ويبلغني عنه، فانتدب رجلان، فأتيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالا: نحن رسل أكثم بن صيفي وهو يسألك من أنت؟ وما أنت؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أما من أنا؟ فأنا محمد بن عبدالله، وأما ما أنا؟ فأنا عبد الله ورسوله» ، قال: ثم تلا عليهم هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} الآية، قالوا: ردد علينا هذا القول، فردده عليهم حتى حفظوه، فأتيا أكثم، فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه فوجدناه زاكي النسب وسطًا في مضر، وقد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها، فلما سمعهن أكثم قال: إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رؤساء ولا تكونوا فيه أذنابًا».
وقد اختلف العلماء في تفسير العدل والإحسان، فقيل: العدل: لا إله